جمال الدين بن نباتة المصري

86

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

29 - وأنّ مالك بن نويرة إنّما أردف لك . [ مالك بن نويرة ] هو مالك بن نويرة بن شدّاد اليربوعىّ التميميّ « 1 » ، فارس ذي الخمار - وذو الخمار فرسه - ويلقّب بالجفول لكثرة شعره ، وكان من فرسان العرب وشجعانهم وذوى الرّدافة في الجاهليّة ، وكانت لبنى يربوع أيّام آل المنذر . ومعنى الرّدف أن يجلس الملك ويجلس الرّدف عن يمينه ، فإذا شرب الملك شرب الرّدف بعده ، وإذا غاب جلس الرّدف مكانه ، وللرّدف إتاوة تؤخذ مع إتاوة الملك ، وفي ذلك يقول الراجز : ومن ينافر اليربوع يخب * المجلس الأيمن والرّدف النجب وأدرك مالك بن نويرة الإسلام وأسلم ، وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على صدقات قومه من بنى يربوع . فلما توفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخّر الصّدقة ، وقيل : ارتدّ ، وبعث أبو بكر رضى اللّه عنه خالد بن الوليد رضى اللّه عنه لقتال أهل الرّدّة ، وأوصاه ، فكان إذا صبّح قوما تسمّع الأذان ، فإن سمعه كفّ عنهم ، وإن لم يسمعه قاتلهم ، إلى أن مرّ بالبطاح وبه مالك وأصحابه ؛ فقيل : إنهم لم يسمعوا أذانا ، فقاتلهم ، وأتى بمالك بن نويرة أسيرا ، فأمر خالد ضرار بن الأزور بقتله فقتله . واحتجّ قوم لخالد في قتله ، وطعن عليه آخرون ، فأمّا من احتجّ ، فيزعم أن مالكا قتل مرتدّا ، وأنه لما وقف بين يدي خالد كان يقول في مخاطبته : « قال : صاحبك » ، و « توفّى صاحبك » - يعنى النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال له خالد : أو ليس هو بصاحبك أيضا يا عدوّ اللّه ! ثم قتله . ويحتجّون أيضا بقول أخيه متمّم ؛ وذلك أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما سمع متمّما ينشد رثاء أخيه مالك ، قال :

--> ( 1 ) الأغانى 15 : 298 : « متمم بن نويرة بن عمرو بن شداد » .